محمد جواد المحمودي

393

ترتيب الأمالي

فكتب عليه السّلام : « دع عنك حيرة الحيران ، واستعذ باللّه من الشيطان ، ليس القول ما قال الهشامان » . ( أمالي الصدوق : المجلس 47 ، الحديث 1 ) ( 2556 ) « 2 * » - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رضى اللّه عنه ، قال : حدّثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الصقر بن دلف « 1 » قال : سألت أبا الحسن علي بن محمّد بن علي بن موسى الرضا عليهم السّلام عن التوحيد ، وقلت له : إنّي أقول بقول هشام بن الحكم . فغضب عليه السّلام ثمّ قال : « ما لكم ولقول هشام ، إنّه ليس منّا ، من زعم أنّ اللّه جسم ، ونحن منه براء في الدنيا والآخرة ، يا ابن دلف إنّ الجسم محدث ، واللّه محدثه ومجسّمه » . ( أمالي الصدوق : المجلس 47 ، الحديث 2 )

--> - القولين إليهما ، إمّا لتخطئة رواة الشيعة وعلمائهم ، لبيان سفاهة آرائهم والأئمّة لم ينفوها عنهم ، إمّا للتبرّي عنهم إبقاءا عليهم ، أو لمصالح أخر . ويمكن أن يحمل هذا الخبر على أنّ المراد : ليس هذا القول الّذي تقول : ما قال الهشامان بل قولهما مباين لذلك ، ويحتمل أن يكون هذان مذهبهما قبل الرجوع إلى الأئمّة عليهم السّلام والأخذ بقولهم ، فقد قيل : إنّ هشام بن الحكم كان قبل أن يلقى الصادق عليه السّلام على رأي جهم بن صفوان ، فلمّا تبعه عليه السّلام تاب ورجع إلى الحقّ ، ويؤيّده ما ذكره الكراجكي في كنز الفوائد في الردّ على القائلين بالجسم بمعنيه ، حيث قال : وأمّا موالاتنا هشاما رحمه اللّه ، فهي لما شاع عنه واستفاض من تركه للقول بالجسم الّذي كان ينصره ، ورجوعه عنه ، وإقراره بخطائه فيه ، وتوبته منه ، وذلك حين قصد الإمام جعفر بن محمّد عليهما السّلام إلى المدينة ، فحجبه وقيل له : إنّه أمرنا أن لا نوصلك إليه ما دمت قائلا بالجسم . فقال : واللّه ما قلت به ، إلّا لأنّي ظننت أنّه وفاق لقول إمامي ، فأمّا إذا أنكره عليّ ، فإنّني تائب إلى اللّه منه ، فأوصله الإمام عليه السّلام إليه ودعا له بخير وحفظ . وانظر ما أورده الكشّي في ترجمته في رجاله ، والكراجكي في كنز الفوائد : 2 : 40 - 41 . ( 2 * ) - ورواه في الحديث 20 من الباب 6 من كتاب التوحيد : ص 104 . وانظر البيان المتقدّم ذيل الحديث السابق . ( 1 ) كذا في النسخ ، وفي الخصال : 395 / 102 : « الصقر بن أبي دلف » .